الشيخ محمد رضا النعماني
147
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وآخرين ممن ذكر أسماءهم ، قد أسّسوا حزبا باسم حزب الدعوة الإسلاميّة ، وبهذا سيهدمون الحوزة العلميّة ، بدأ يهدد ويتكلّم ضدّ من أسماهم مؤسسين للحزب ، فنهره آية الله السيد الحكيم ، وقال له : أفأنت أحرص على مصالح الحوزة العلميّة من السيد الصدر : ثم أخرجه من بيته بذلّ وهوان ، ثم أرسل أحد أولاده إلى السيد الصدر رحمه الله وقال له عن لسان والده : إن دعم كل الوجودات الإسلامية والأعمال الإسلامية هو من شأنك ومما ينبغي لك أن تقوم به ، أما أنت تحسب على جهة إسلامية معيّنة وحزب خاصّ ، فهذا لا ينبغي لمن هو مثلك في المقدم العلمي والاجتماعي الشامخ ، والذي يجب أن يكون دعامة لكل الأعمال الإسلامية من دون التأطر بإطار خاص . قال السيد الشهيد قدس سره سافكّر وأتأمّل في الأمر ، وفي اليوم الثاني أرسل رحمه الله رسالة مفصّلة إلى حزب الدعوة عن طريق الحاج محمد صالح الأديب ، وكانت خلاصة ما هو مكتوب في الرسالة بعد التأكيد الشديد على ضرورة استمراريّة عمل - حزب الدعوة الإسلامية - والإشادة الكبيرة بذلك : أن آية الله الحكيم طلب مني أن لا أكون في التنظيم طالبا منكم الاستمرار بجد في هذا لعلم ، وأنا أدعمكم في علمكم الإسلامي المبارك . انتهى ما أخذته من الحاج محمد صالح الأديب - حفظه الله ( 1 ) . وبعد ذلك مضت الأيام والليالي ، إلى أن تصدّى السيد الشهيد رحمه الله للمرجعيّة بالتدريج من بعد وفاة المرحوم آية الله العظمى الحكيم ، وطرح أخيرا فكرته عن ضرورة الفصل بين جهاز المرجعيّة الصالحة والتنظيم الحزبي بسبب أن المرجعيّة الصالحة هي القيادة الحقيقيّة للأمّة الإسلامية وليس الحزب ، وإنّما الحزب يجب عليه أن يكون ذراعا من أذرع المرجعيّة وتحت أوامرها ، والتشابك بين التنظيم ( 1 ) ما زال الكلام لسماحة السيد الحائري حفظه الله .